الشيخ فاضل اللنكراني

84

دراسات في الأصول

حضرته والخوف من مقامه ، وإذا علم برحمته التي وسعت كلّ شيء فلا محالة تحصل له صفة الرجاء . وعليه فبما أنّ الموافقة الالتزاميّة والتسليم القلبي فعل من الأفعال النفسانيّة لا تتحقّق إلّا بعد تحقّق مبادئها وأسبابها ، وليست تابعة لإرادة الإنسان واختياره حتّى يتعلّق التكليف اللزومي بها . وتترتّب على هذا الكلام ثمرات : الأولى : أنّه لا بدّ من إرجاع الكفر الجحودي الذي أشار إليه في القرآن بقوله : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « 1 » إلى الإنكار الظاهري والجحد اللّساني ؛ إذ لا يمكن في ظرف القلب والنفس الاجتماع بين اليقين بوجود المبدأ وإنكاره ، فمعناه إنكار ما اعتقد به في القلب لسانا . الثانية : أنّ التشريع الحرام يعني إدخال ما ليس من الدين في الدين ، ليس معناه الاعتقاد والالتزام القلبي على كون هذا الحكم من الشارع مع العلم بعدم كونه منه ، فإنّه غير معقول في نفسه ولا يتحقّق خارجا ، بل معناه هو التظاهر بكون الحكم الفلاني من الشارع مع العلم بعدم كونه منه . والحاصل : أنّ التكليف اللزومي لا يمكن أن يتعلّق بالموافقة الالتزاميّة ، هذا ملخّص كلامه قدّس سرّه . وجوابه : أوّلا : أنّه منقوض في موارد متعدّدة : منها : مسألة الإيمان ، فإنّ معناه إن كان مركّبا من الاعتقاد بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، فكيف تعلّق التكليف به بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ونحو ذلك مع أنّه من الأفعال النفسانيّة ؟ !

--> ( 1 ) النمل : 14 .